ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
قوله : " والصق بأهل الورع " ، كلمة فصيحة ، يقول : اجعلهم خاصتك وخلصاءك . قال : ثم رضهم على ألا يطروك ، أي عودهم ألا يمدحوك في وجهك . ولا يبجحوك بباطل : لا يجعلوك ممن يبجح أي يفخر بباطل لم يفعله كما يبجح أصحاب الامراء الامراء بان يقولوا لهم : ما رأينا أعدل منكم ولا أسمح ، ولا حمى هذا الثغر أمير أشد بأسا منكم ! ونحو ذلك وقد جاء في الخبر : " أحثوا في وجوه المداحين التراب " . . وقال عبد الملك لمن قام يساره ما تريد ! أتريد أن تمدحني وتصفني ، أنا أعلم بنفسي منك . وقام خالد بن عبد الله القسري إلى عمر بن عبد العزيز يوم بيعته فقال : يا أمير المؤمنين ، من كانت الخلافة زائنته فقد زينتها ، ومن كانت شرفته فقد شرفتها ، فإنك لكما قال القائل : وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا . فقال عمر بن عبد العزيز : لقد أعطى صاحبكم هذا مقولا ، وحرم معقولا . وأمره أن يجلس . ولما عقد معاوية البيعة لابنه يزيد قام الناس يخطبون ، فقال معاوية لعمرو بن سعيد الأشدق : قم فاخطب يا أبا أمية فقام فقال : أما بعد ، فإن يزيد ابن أمير المؤمنين أمل تأملونه ، وأجل تأمنونه ، إن افتقرتم إلى حلمه وسعكم وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم ، وان اجتديتم ذات يده أغناكم وشملكم ، جذع قارح ، سوبق فسبق ، وموجد فمجد ،